علي العارفي الپشي
159
البداية في توضيح الكفاية
بسيط من حيث التصور والادراك ومن حيث الماهية والحقيقة وهو الحدث فقط . فلذا لا يتحد مع الذات ولا يحمل عليها بخلاف المشتق ، فإنه متحد مع الذات ، فهو بمعناه المرتكز في الذهن يحمل على ذات من الذوات ، لوجود ملاك الحمل هاهنا وهو اتحاد المصداقي وتغاير المفهومي ، ولذا قيل إن الحمل هو اتحاد الشيئين في الخارج - اي مصداقا - وتغايرهما في الذهن - اي مفهوما - بخلاف المبدإ ، لأنه إذا قيس إلى من تلبس بالمبدأ يكون غيره لا عينه . وملاك الحمل هو نحو الهوية والاتحاد ، وهو غير موجود في المبدإ ، كما أنه موجود في المشتق نحو اسم الفاعل واسم المفعول وافعل التفضيل والصفة المشبهة بل صيغ المبالغة كعلّام وفهّام مثلا . قوله : وإلى هذا يرجع ما ذكره أهل المعقول في الفرق بينهما . . . الخ وإلى وجود ملاك الحمل في المشتق ، وعدم وجوده في المبدإ . يرجع كلام أهل المعقول في بيان الفرق بين المشتق والمبدإ من أن مفهوم المشتق يكون لا بشرط ، والمبدأ يكون بشرط لا ، اي لا يكون قابلا للحمل على الذات والمشتق بمفهومه يجتمع مع الذات ، ومن الممكن ان لا يجتمع معها فهو غير آب عنه . فمفهوم المشتق يكون لا بشرط ، اي يجتمع المشتق بمفهومه المرتكز في الذهن مع الذات ويحمل عليها ، وقد لا يجتمع معه ولا يحمل بمفهومه المرتكز عليها . هذا معنى كون مفهومه لا بشرط . اما مفهوم المصدر يكون بشرط لا ، اي بشرط ان لا يحمل على الذات ، وبشرط ان لا يجتمع مع الذات . هذا هو المراد من كون مفهوم المبدإ بشرط لا . وفي ضوء هذا فمفهوم المشتق غير آب عن الحمل على الذات ، ومفهوم المبدإ يكون آبيا عنه عليه ، اي على الذات . فساد توهم صاحب ( الفصول ) : قوله : وصاحب ( الفصول ) قدّس سرّه حيث توهم ان مرادهم انما هو . . . الخ وتوهّم صاحب ( الفصول ) ان مراد أهل المعقول والفلاسفة من اعتبار بشرط لا ولا بشرط بلحاظ الطواري والعوارض الخارجية مع حفظ مفهوم واحد في المبدإ والمشتق .